الإعلام العربي يسقط بين التجيير والانحياز
بقلم/ محمّد العراقي
لقد بات من الواضح إن حراك غالب مؤسسات الصحافة والإعلام العربي مسيس ومجير ومنحاز تؤثر فيه سياسة القوة العالمية المسيطرة بهذه المرحلة وقد تردى هذا الحراك على مراحل متتالية بسبب تداعيات تاثير تلك القوة الاحادية الغاشمة حتى حدا الخلاف والانقسام بالرؤى محدودا ازاء المواقف والاحداث غير ان الغريب ان ينقسم مثقفي واحرار هذه الامة واسمى شريحة بمثقفيها من خلال حسهم الا وهم كتّابها ازاء تقييم تلك المواقف والاحداث فترى فيهم من يسمي الشغب والاضرار بالحقوق والحرمات ثورة والانقلاب على الشرعية نضالا؟؟
ففي هذه الأيام وبعد تزايد مشاعر الغضب الشعبي مؤخرا في عموم الوطن العربي ولا أسميه هنا بالشرق الأوسط كما يسميه إعلام هذه الأمة بحسب ما يريد الأعداء الذين يوقدون فتائل الأزمات بشتى المكائد بسلسال ذلك الاستهداف العدائي المنحاز والمستمر لشعب تلك الأمة منذ عدة عقود والذي كان مقيدا ومحيدا بسبب وسائل القمع والتسلط للسلطات الحكومية العربية الذي مرره وسهله ضعف الدور الإعلامي والصحافي وتقاعسه في التعاطي مع المنظمات الإنسانية العالمية بحسب بساطة وسائله المتاحة السابقة بغض النظر عن حياديتها وفاعليتها سابقا وحاليا وذلك ما لا تعول عليه الشعوب الرامية لنيل كرامتها,حتى حصلت تلك النقلة والطفرة العلمية بحقل المعلومات وأدت إلى الاستفادة من عرى التطور التقني لوسائل الإعلام والفضائيات بنقل المعلومة الآنية عبر آليات الاتصال الحديثة التي اتيحت في هذه المرحلة والتي خرقت جدار العتمة والصمت وأخرجتها من شرنقة التعمية الإعلامية وأحادية المصدر لما أمنت لأحرار هذه الأمة وغياراها من أبناء الشعب العربي والإسلامي المثقف الإعلاميون وغيرهم ممن استغل إمكانية التواصل والتوحد على كلمة وموقف سواء مع الآخرين في التعاطي مع المواقف والأحداث الدائرة من خلال الشفافية في إيصال المعلومة الصحفية من والى ذلك الإعلام العربي وعلى علاته من خلال التعامل مع حراك المحطات التي تغطي الأحداث وأضع خطين تحت كلمة المحطات فبرغم إن ذلك الحراك الإعلامي الرائع اخرج الإعلام من عرى الوحدوية بالتوجه وتسلط المصدر السلطوي إلا انه أحاله تحت طائلة تسلط آخر ووحيد أيضا ألا وهو تسلط قطبية القوة العالمية الجديدة التي انفردت هي الأخرى بتسلط دكتاتوري تمارسه بدورها على الحكومات فتسيس ذلك الحراك الإعلامي الذي من المفترض أن يكون حرا في التعاطي من خلال سطوة سياسة الولايات المتحدة الغاشمة تجاه أية بقعة في المنطقة دونما ضوابط إنسانية وشرعية تحدها والتي سهلها انبطاح وانقياد الحكام المؤسف فعاد الإعلام العربي محكوما بحسب السياسة الإملائية التي يفرضها التوافق مع مصالح تلك القوة الغاشمة بحسب انحيازها لمعسكر الشرق وتركيا وإسرائيل.
وقد سقط الإعلام العربي في وحل تجيير المواقف والانحياز والانقياد لمخططات الأعداء وبات أداة رخيصة تم تجنيدها في محنة احتلال العراق وفي تداعياتها المؤسفة فتجد إن التعاطي الإعلامي بالمواقف كان منحازا اثر ذلك بحسب تحالفات القوى الخفية من خلال الكيل بأكثر من معيار كما في السياسة بين معلن ومخفي , كما كان التعامل مع أحزاب بعينها مختلفا بحسب توافق أمريكا وإيران على المصالح كما في أجندة التعامل مع حزب البعث في العراق وسوريا أو معايرة الإعلام العربي مع النضال الشعبي فربما يكن هنا مقاومة وبالجهة الاخرى إرهابا ولا يكون كذلك في مواضع أخرى بموجب ذلك الانحياز الذي يتحرك بحسب أوامر خفية تحدها دوافع طائفية من حلفاء تلك القوى المتسلطة ,وقد تجد إن الإعلام يشير في حدث ما إلى قتلى يشار إليهم على إنهم شهداء بينما يشير لخصومهم في الجهة الاخرى على إنهم أعداء وإرهابيون
تغطية أحداث العراق وأحداث جنوب لبنان بتلك الفتن الدائرة .
فالتعامل المنحاز لإعلامنا العربي هو بحسب ما تريده سياسة الولايات المتحدة في أزمة حراكا تعبويا جديدا يتمثل بتظاهرات شعبية عارمة تباين ظهورها هنا وهناك ولكنها أجمعت على التوافق في أمرين هما المنطلق والهدف وما بين ذلك مختلف بحسب ما تفرضه دواعي المرحلة وعوامل تأثيرات الأجندات الجانبية المساعدة التي تتواجد في كنف منطلق أي حوار حرّ أملا في الاستفادة من إمكانية إنجاحه لتنقلب عليها بأقرب فرصة حتى تضفي الصفة الوطنية على أجنداتها الخاصة المحيّدة فتزيل عنها غبار الفئوية لما تظهر منادية بمطالب شعبية ثورية والاستفادة من عرى ذلك وصولا إلى إسباغ الشرعية على أكتاف منطلق ذلك المسعى النضالي الذي يتحقق بسير المآسي والتضحيات
نسأل الله إن يحفظ الأمة من كيد الأعداء والخائنين وان يخيب مساعيهم والله من وراء القصد.